أحمد بن أعثم الكوفي

53

الفتوح

بذلت من الجائزة الحظ الأوفى . قال : ثم أمر عبيد الله بن زياد خليفته عمرو ( 1 ) بن حريث المخزومي أن يبعث مع محمد بن الأشعث ثلاثمائة راجل ( 2 ) من صناديد أصحابه . قال : فركب محمد بن الأشعث حتى وافى الدار التي فيها مسلم بن عقيل . قال : وسمع مسلم بن عقيل وقع حوافر الخيل وزعقات الرجال فعلم أنه قد أتي في طلبه ، فبادر رحمه الله إلى فرسه فأسرجه وألجمه ، وصب عليه درعه ، واعتجر بعمامة ، وتقلد بسيفه ، والقوم يرمون الدار بالحجارة ، ويلهبون النار في نواحي القصب . قال : فتبسم مسلم رحمه الله ، ثم قال : يا نفس ! أخرجي إلى الموت الذي ليس منه ( 3 ) محيص ولا عنه محيد ، ثم قال للمرأة : أي رحمك الله وجزاك عني خيرا ! اعلمي أنما أوتيت من قبل ابنك ، ولكن افتحي الباب . قال : ففتحت الباب ، وخرج مسلم في وجوه القوم كأنه أسد مغضب ، فجعل يضاربهم بسيفه حتى قتل منهم جماعة ( 4 ) . وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد ، فأرسل إلى محمد بن الأشعث وقال : سبحان الله يا ( 5 ) عبد الله ! بعثناك إلى رجل واحد تأتينا به فأثلم في أصحابي ثلمة عظيمة . فأرسل إليه محمد بن الأشعث : أيها الأمير ! أما تعلم أنك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف حسام ، في كف بطل همام ، من آل خير الأنام . قال : فأرسل إليه عبيد الله ( 6 ) بن زياد : أن أعطه ( 7 ) الأمان ، فإنك لن تقدر عليه إلا بالأمان . فجعل محمد بن الأشعث يقول : ويحك يا بن عقيل ! لا تقتل نفسك ، لك الأمان ! ومسلم بن عقيل يقول :

--> ( 1 ) في الأخبار الطوال ص 240 : عبيد . ( 2 ) في الطبري : ستين أو سبعين رجلا كلهم من قيس . وفي الأخبار الطوال : مائة رجل من قريش وكره أن يبعث إليه غير قريش خوفا من العصبية أن تقع . فبعث معه - كما في الطبري : عمرو بن عبيد الله بن عباس السلمي في ستين أو سبعين ( في مروج الذهب : سبعين ، وجهوا مع عبد الله بن العباس السلمي ) من قيس . ( 3 ) مروج الذهب : عنه . ( 4 ) انظر في قتاله للقوم الطبري 5 / 373 مروج الذهب 3 / 72 . ( 5 ) بالأصل : يا أبا . ( 6 ) بالأصل : عبيد . ( 7 ) بالأصل : أعطيه .